عثمان العمري

403

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

صالح ابن المعمار الخطيب « 1 » هذا الرجل معمار دور البلاغة وأبيات البيان ، ونقاش قصور الفصاحة المفتخر بزمانه على كل زمان . مصور قوالب الألفاظ لأرواح المعاني ، فهو مشاطة الكمال الذي لم يكن له في عصرنا ثاني . راقي أعواد المنابر بفضل كالسيل ، وصاعد سلالم الفصاحة صعود الأهلة في الليل .

--> ( 1 ) ترجم له محمد أمين العمري في منهل الأولياء ( 1 : 306 ) فقال : « الشيخ صالح ابن المعمار ، كان رجلا صالحا . معلما للصبيان من بني الأكابر والأعيان ، في أدب ومعرفة . وكان خطيبا ، واعظا ، فصيحا شاعرا . وله معرفة بالفقهيات والأدبيات . مات بعد الستين من المائة الثانية بعد الألف . « ثم أورد له مقطوعة حائية من قصيدة طويلة . وترجم له محمد الغلامي في شمامة العنبر ( 281 - 286 ) فقال : « صالح ابن المعمار ، لبيوت النظم عمار ، ولنفسه بجوائزها غمار ، فإذا اشتبه عليك عروض الشعر فاطلب تقويم البيوت من المعمار . هذا من شعراء الدولة الجليلية والمنقطعين إلي مدحها بالكلية ، قرع بعصا الفلم آذانها ولا أقول رءوسها ، واخذ يفرغ أكياس أولئك الأكياس ليملأ من نعمته كئوسا . أخبرني وقد رآه راء ينشد على روي الراء ، قصيدة غراء بين يدي مولانا حسين باشا مطلعها : اللّه أكبر فينا السعد قد خطرا * وجاء للسدة العلياء معتذرا فقال امامكم هذا غلب على قلبه حب الاذان حتى ملأ به الآذان . خطرت منارته على أفكاره * فأراد مدحا للوزير فكبرا رايته قد خمس همزية البوصيري ، فلم أمعن النظر فيها لاشتغال فكر وحال . . . فلم أدر أقمص تلك الدمية بحرير ، أم تجرا على ستر تلك الحرمة بحصير . ولم يزل مدة عمره ملازم المجالس الجليلية ، فطورا يشطر بمشحوذ قريحته أبيات المتقدمين وآنا يدرسها ، ووقتا يثمن السبع المعلقات ووقتا يخمسها . وزمانا يشفع جوائز قصائد مدحه بأجرة تقرية أولادهم . وأياما ينظم لهم تاريخ الهجرة تهنئة في أعيادهم ، إلى أن حملته إلى المقبرة أيدي شعوب . فرأيت اسمه بصفائح القبر في التاريخ . فأنشدته بعد ان سألت اللّه ان يغفر عما اقترفه من الذنوب : ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه * حتى رأيتك بالتاريخ مكتوبا